الشيخ علي الكوراني العاملي
324
الإمام الحسن العسكري ( ع )
فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها أثر حَبل ، فعدت إليه ( عليه السلام ) فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ، لأن مثلها مثل أم موسى ( عليه السلام ) لم يظهر بها الحبل ، ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى ( عليه السلام ) وهذا نظير موسى ( عليه السلام ) . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئاً من هذا ، قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنباً إلى جنب ، حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبتْ فزعةً فضممتها إلى صدري وسميت عليها ، فصاح أبو محمد ( عليه السلام ) وقال : إقرئي عليها : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي ، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثلما أقرأ وسَلَّمَ عليَّ . قالت حكيمة : ففزعت لِمَا سمعت ، فصاح بي أبو محمد ( عليه السلام ) لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً ، ويجعلنا حجة في أرضه كباراً ، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها ، كأنه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمد ( عليه السلام ) وأنا صارخة ! فقال لي : إرجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها . قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غَشَّى